السيد الخوئي

251

غاية المأمول

( لا يقال : إنّ استصحاب عدم الجعل لو جرى في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة لم يبق مورد لاخبار قاعدة البراءة ، لأنّ كلّ جعل حادث ومسبوق بالعدم خصوصا لو استصحب العدم الأزلي . لأنّه يقال : إنّ أخبار البراءة جعلت بنحو تعمّ الاستصحاب ، فإنّ قوله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » قد ورد في حليّة اللحم المشكوك تذكيته مع كونه في بلد الإسلام ، ولا ريب في وجود أمارة التذكية حينئذ فكأنّه يقول : الناس في سعة من تكليف لا يعلمونه بالعلم الوجداني ، سواء كان لقيام أمارة على الحليّة أو صرف الشكّ . وثانيا : أنّ موارد تعارض الاستصحابين في ما كان محكوما بحكمين الإباحة والحرمة مثلا وشكّ في المتقدّم منهما يرجع إلى البراءة بعد تعارضهما ، وكذا في مورد الأقلّ والأكثر فباستصحاب عدم الأكثر لا يثبت كفاية الأقلّ لولا جريان البراءة من التقييد ، لأنّ استصحاب عدم التقييد يسقط بمعارضة استصحاب عدم الإطلاق إلّا أنّ رفع التقييد لا يعارضه رفع الإطلاق ، لأنّ رفع الإطلاق لا منّة فيه حتّى ترفعه أخبار البراءة الّتي وردت في مقام الامتنان بقرينة قوله : « عن امّتي » فتأمّل ) « 1 » . في أدلّة الأخباريّين على لزوم اجتناب محتمل التحريم وقد استدلّوا بأدلّة عديدة : الأوّل : الآيات ، فمنها : الآيات الناهية عن القول بغير علم ، مثل قوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) الإسراء : 36 .